محمد العربي الخطابي

339

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه تعالى مبدع الأشياء ، وخالق الدّاء والدّواء ، وصلّى اللّه على محمّد صفوة الرسل والأنبياء وعلى آله النّجباء الكرماء . وبعد ، فهذا كتاب أوردت فيه جملة من الأدوية المفردة مرتّبة بحسب أفعالها في جميع البدن وفي عضو من أعضائه ، وقدّمت أولا الأدوية التي من شأنها أن تسهل الأخلاط والتي من شأنها أن تسكّنها ، ثم أتبعت ذلك بذكر الأدوية التي من شأنها أن تفعل في البدن - وخصوصا في ظاهره - أفعالا عامّة كلّية دون أن يختصّ بها عضو كالجلاء والتغرية والتفتيح والتسديد والتصليب ، ثم وصلت ذلك بذكر الأدوية النافعة من أمراض الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، ثم ذكرت بعد ذلك الأدوية النافعة من أمراض الأعضاء الآلية واقتصرت منها على الأعضاء الرئيسية وما يجاورها ويتّصل بها ويقرب في المرتبة منها كالمعدة والرئة والطّحال والكليتين ، لأن أمراض هذه أشد إضرارا بجملة البدن من باقي الأعضاء . وإنّما نحوت هذا النحو من الترتيب لأني رأيت أن ذلك أشدّ مناسبة وموافقة للمداواة من وضع الأدوية على حروف المعجم وغير ذلك من الأوضاع ، وذلك أنّا إذا قصدنا أن نداوي إنسانا من مرض من الأمراض فأول ما نبدأ به من العمل في أكثره استفراغ الخلط أو الأخلاط التي هي سبب ذلك المرض بعد إنضاجها إن احتاجت إلى الإنضاج ، فإذا فعلنا ذلك عدنا بآخرة إلى البدن أو العضو العليل منه فقصدناه بالدواء الذي من شأنه إزالة ما بقي فيه من المرض ، فإن كان المرض حارّا برّدناه وإن كان باردا سخّناه وإن كان يابسا رطّبناه وإن كان رطبا جفّفناه ، وعلى ترتيب ذلك أيضا ، أعني إن كان حارّا يابسا برّدناه ورطّبناه معا ، وإن كان حارّا رطبا برّدناه وجفّفناه معا ، وكذلك